محمد محفوظ
16
تراجم المؤلفين التونسيين
وهو أول من نظر في الأسواق ، وإنما كان ينظر فيها الولاة ، فنظر فيها يصلح من المعاش ، وما يغش من السلع ، وجعل الأمناء على ذلك ، ويؤدب على الغش ، وينفي من الأسواق من يستحق ذلك ، ثم جعل على الأسواق قاضيا خاصا يعرف بصاحب السوق وصاحب المظالم ، وأذن له أن يقضي في عشرين دينارا وأول من تولى هذه الخطة حبيب بن نصر بن سهل التميمي ، وهو أول من جعل في الجامع إماما يصلي بالناس وكان ذلك للأمراء ، وأول من جعل الودائع عند الامناء ، وكانت قبل في بيوت القضاة ، وأول من قدم الأمناء في البوادي ، وكان من قبله يكتب إلى جماعة من الصالحين منهم ، وكان يعطي الطابع لأهل العدوي فإذا جاء المستعدي بصاحبه أخذ منه الطابع لئلا يبعث به للناس ، وكتب مرارا يأمر بقتل الكلاب ويسيّب الأعوان وراءها بالحراب . قال عيسى بن مسكين : فحصل للناس بولايته على شريعة من الحق ولم يصل قضاء إفريقية مثله . وقال سعيد بن إسحاق : كل من ولي قضاء أفريقية اكتسب إلا سحنون . وكان لا يأخذ لنفسه مرتبا ولا صلة من الأمير في قضائه كله ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضاته من جزية أهل الكتاب . لمّا أكثر من رد الظلامات في رجال الأمير ابن الأغلب ، وأبى أن يقبل منهم الوكلاء في الخصومة وأن يحضروا بأنفسهم ، وجه إليه الأمير - وقد شكوه إليه - بأنه يغلظ عليهم ، فأرسل إليه ابن الأغلب وقال : إن فيهم غلظة وقد شكوك ، ورأيت مما فاتك من شرهم فلا تنظر في أمرهم ، فقال سحنون للرسول : ليس هذا الذي بيني وبينه قل له خذلتني خذلك اللّه ، فلما أنهى الرسالة للأمير قال له : ما نعمل به إنما أراد اللّه . ولما ثار القوبع على الأمير محمد بن الأغلب قال بعض القواد : اليوم نستمكن من سحنون إما بخسر دينه أو دنياه : فقالوا للأمير : سحنون داعية